السيد كمال الحيدري

11

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الوجه الثاني : السُّلَّمية الغيرية بمعنى أنَّ سُلَّمية القرآن الكريم هي بإزاء العلوم الأُخرى ، سواء كانت شرعية أم غير شرعية ، وجليّ جدّاً سُلَّميّته لعلم الحديث ، ومُختلف علوم القرآن ، ولعلم الكلام أيضاً بوجهٍ ما ، وللعلوم الأُخرى لمن وقف على إشاراته الدقيقة ، من قبيل إشارته لحركة الأرض والشمس « 1 » ، وإشارته إلى لُقاحية الرياح للأشجار والأزهار « 2 » ، وإشارته إلى المقاطع الثلاثة في رحم المرأة « 3 » . ومعنى السلَّمية الغيرية هو أن يكون القرآن الكريم طريقاً للكشف عن الأسرار المعرفية في المجالات الأُخرى ، كما هو واضح في الأمثلة المُتقدّمة . إنَّ هذه السلَّمية لا تقلّ شأناً عن الذاتية ، معرفياً وإعجازياً ، ولذلك فإنَّ في القرآن دعوة دؤوبة لاستنطاق معانيه ، وقد أشار أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى هذا الاستنطاق بقوله : ( ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أُخبركم عنه ، إنَّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة . . . ) « 4 » ) فهو يطلب استنطاقه ولكنَّه استنطاق مشروط بالراسخية في العلم ، والراسخية باب مُشرع نال أشرف مراتبه أهل العصمة عليهم السلام ، ومعنى استنطاقه هو الوصول من خلال بياناته إلى أسرار تحكم عالم التكوين ، فهو سُلَّم لكلِّ ذلك ، فاستنطاق النصّ القرآني هو استنطاق بالضمن للمُنعكس تكويناً .

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . الأنبياء : 33 . ( 2 ) وهو قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ . . . . الحجر : 22 . ( 3 ) وهو قوله تعالى : . . . يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . الزمر : 6 . ( 4 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 61 ، ح 7 . .